السيد علي عاشور

7

موسوعة أهل البيت ( ع )

تعديتم يا شرّ قوم ببغيكم * وخالفتموا دين النبيّ محمّد أما كان خير الرسل أوصاكم بنا * أما نحن من نجل النبيّ المسدّد أما كانت الزهراء أمّي دونكم * أما كان من خير البرية أحمد لعنتم وأخزيتم بما قد جنيتموا * فسوف تلاقوا حرّ نار توقد وروي أنّ العبّاس لمّا رأى وحدة الحسين عليه السّلام أتاه وقال : يا أخي هل من رخصة ، فبكى الحسين وقال : أنت صاحب لوائي وإذا مضيت تفرّق عسكري فقال العبّاس : قد سئمت من الحياة وأريد أن أطلب ثأري من هؤلاء المنافقين فقال له : فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء ، فركب وأخذ رمحه والقربة وقصد الفرات فأحاط به أربعة آلاف ممّن كانوا موكلين بالفرات ورموه بالنبال فقتل منهم ثمانين رجلا ، فلمّا أراد أن يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين فرمى بالماء وملأ القربة وحملها على كتفه فقطعوا عليه الطريق ثمّ قطعوا يده اليمنى فحمل القربة باليسرى ثمّ قطعها نوفل من الزند فحمل القربة بأسنانه فجاءه سهم فأصاب القربة فأريق ماؤها ثمّ جاءه سهم أصاب صدره فانقلب عن فرسه وصاح إلى أخيه الحسين : أدركني فأتى إليه وحمله إلى الخيمة . ولمّا قتل العبّاس قال الحسين عليه السّلام : الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي . شهادة القاسم بن الحسن وعلي بن الحسين الأكبر عليهما السّلام ثمّ برز القاسم بن الحسن وبرز من بعده عليّ بن الحسين وأمّه ليلى الثقفية وهو ابن ثماني عشرة سنة ويقال ابن خمس وعشرين سنة وقال الحسين : اللّهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك كنّا إذا اشتقنا إلى نبيّك نظرنا إلى وجهه ، اللّهم امنعهم بركات الأرض . وروي أنّه قتل على عطشه مائة وعشرين رجلا ثمّ رجع إلى أبيه يشكو العطش فدفع إليه خاتمه يمصّه وقال : أمسكه في فيك وارجع إلى قتال عدوّك فإنّي أرجو أن لا تمسي حتى يسقيك جدّك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا ، فرجع إلى القتال حتّى قتل تمام المائتين ثمّ ضربه ملعون على مفرق رأسه وضربه الناس بأسيافهم ، فلمّا بلغت الروح التراقي نادى : يا أبتاه هذا جدّي رسول اللّه قد سقاني بكأسه الأوفى وهو يقول : العجل العجل فإنّ لك كأسا مذخورة فصاح الحسين : لعن اللّه قوما قتلوك على الدّنيا بعدك العفا . قال حميد بن مسلم : فكأنّي أنظر إلى امرأة كأنّها الشمس خرجت مسرعة تنادي يا نور عيناه ، فقيل هي زينب بنت علي فجاءت وانكبّت عليه فردّها الحسين عليه السّلام إلى الفسطاط وحملوه إلى قتلاهم . قال أبو الفرج : عليّ بن الحسين هذا هو الأكبر ولا عقب له ويكنّى أبا الحسن وأمّه ليلى بنت